السيد مصطفى الخميني
189
تفسير القرآن الكريم
قلوبكم وذواتكم * ( وكنتم أمواتا ) * ، وكان كل واحد منكم مجموعة الأموات الكثيرة والإماتات المختلفة ، لأن كل واحد منكم موضوع الإحياءات المتعاقبة ، من الوجود وكمال الوجود ، من الوجود الفردي والاجتماعي ، * ( فأحياكم ) * بإزالة كافة الإماتات المتوجهة إليكم ، ودفع كافة الأسباب المنتهية إلى عدم دخولكم في تلك الحياة ، الجامعة للحياتات المتنوعة الجزئية والكلية ، الفردية والاجتماعية ، * ( ثم يميتكم ) * فيحصل انتقالكم من هذه النشأة إلى النشأة الأخرى البرزخية ، وإلى القبر الذي هو إما روضة من رياض الجنة ، أو حفرة من حفر النيران ، * ( ثم يحييكم ) * برجوعكم إلى الأبدان المسانخة معكم ، وإلى البدن الذي يليق بكم ، وإلى أبدانكم التي قد تعلقتم بها ، وكانت بينكم وبينها العلقة الطبيعية ، * ( ثم إليه ترجعون ) * وبعد تلك الرجعة ، وبعد ذلك الصحو الحاصل بعد المحو والسهو ، ترجعون إلى الله تعالى وإلى العدالة الإلهية والقسط الرحماني . وقريب منه : * ( كيف تكفرون ) * بأنحاء الكفر في جميع الأوعية والنشات الروحية والقلبية والطبيعية ، * ( بالله ) * الذي لا يليق أن يكفر به أحد بكافة أنواع وأنحاء الفسق والعصيان والطغيان * ( وكنتم أمواتا ) * لا بالإماتة الإلهية ، بل بالموت المستند إلى أنفسهم ، فلم تكن لهم آثار الحياة ، فكأنهم أموات بالمجاز والادعاء ، لا بالحقيقة والاستعمال ، وهذا أمر رائج في جميع الألسنة الموجودة ، ولا سيما في العربية والكتاب والسنة ، فكنتم أمواتا في الأرض وفي الأصلاب وفي الأرحام ، لانتفاء آثار الحياة عنكم المرغوبة منكم وإن كانوا أحياء بوجه ، أو لا يصدق عليهم